صاحب محمد حسين نصار

162

الأجل في الفقه الاسلامي

ينفق عليها ، كما أنّ التزامها بالعدّة لا يسقط إذا لم يكن هناك مَن ينفق عليها أثناء العدّة ، وحكمة أحقّيّة الأُمّ بالحضانة هي ما لها من الحنان والشفقة والسكينة النفسية ، ممّا له الأثر الفعّال بالنسبة لسلوك الطفل إذا تولّت بنفسها الإشراف عليه مباشرة ؛ لذا فإنّ الأُمّ أحقّ بحضانة ولدها لقوله تعالى : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » « 1 » ، ووجه الدلالة : إنّ اللَّه قد أمرها بالإرضاع وهو جزء من الحضانة « 2 » ، وفي هذا إشارة على أحقّية الأُمّ بالحضانة إذا توافرت فيها شروطها ، ومن أدلّة أحقّية الأُمّ بالحضانة ما روي : « إنّ امرأة جاءت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول اللَّه إنّ ولدي هذا قد كان بطني له وعاء ، وحجري له حواء ، وثديي له سقاء ، وإنّ هذا يريد أن ينتزعه منّي ، فقال صلى الله عليه وآله : أنتِ أحقّ به ما لم تتزوّجي » « 3 » ، وورد في وسائل الشيعة بهذا الخصوص : « المرأة أحقّ بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين إلّاأن تشاء المرأة » « 4 » ، وغير ذلك من الروايات الكثيرة بهذا الصدد « 5 » . آراء الفقهاء في مدّة الحضانة فرّق الفقهاء بين الذكر والأُنثى بالنسبة إلى المدّة التي تنتهي بعدها حضانة كلّ واحد منهما ، على أساس اختلافهما في طبيعة التكوين التي تستتبع اختلاف مدّة استقلال الواحد منهما بشؤونه ، واستغنائه عن مساعدة غيره له في تدبير أُموره الضرورية ، إذ جعلوا مدّة حضانة الأُنثى بصورة عامّة أطول من حضانة الذكر ؛ معتمدين على فكرة استغناء الثاني عن خدمة النساء قبل استغناء الأول عنها ، أو لأنّ

--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 233 . ( 2 ) . أُصول الفقه في نسيجه الجديد 2 : 215 . ( 3 ) . سبل السلام 3 : 227 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 15 : 182 ، باب 81 ، ح 6 ، 7 . ( 5 ) . السنن الكبرى 7 : 465 ، وسائل الشيعة 15 : 190 وما بعدها .